لطالما سألت نفسي لماذا نقضي ساعات وأيامًا وربما سنوات نبحث عن إجابات لمشاعرنا ولمواقف مررنا بها وكأننا تائهون لا نعرف السبب الحقيقي وراء ما نشعر به كنت أعتقد أن السبب هو أن بعض الأسئلة لا تملك إجابات وأن بعض المشاعر معقدة أكثر من أن تُفهم لكن مع الوقت أدركت شيئًا مختلفًا تمامًا أدركت أن الإنسان في كثير من الأحيان لا يكون جاهلًا بالإجابة بل يكون خائفًا منها
نحن نعرف أكثر مما نظن وندرك أكثر مما نعترف به لأن العقل يلتقط الإشارات منذ البداية لكنه أحيانًا يختار الصمت وأحيانًا أخرى نختار نحن تجاهله لأن الحقيقة لا تكون دائمًا مريحة وقد لا تكون متوافقة مع ما نتمنى أن يكون صحيحًا فنقضي وقتًا طويلًا نسأل لماذا حدث هذا ولماذا أشعر هكذا ولماذا لا أستطيع النسيان بينما في أعماقنا يوجد جزء يعرف الإجابة لكنه لا يريد مواجهتها
أحيانًا لا نريد معرفة الجواب لأن معرفته تعني نهاية شيء كنا متمسكين به وقد تعني الاعتراف بأن شخصًا ما لم يعد يهتم كما كان أو أن علاقة ما انتهت فعلًا أو أن شعورًا معينًا لم يعد موجودًا كما كان في السابق لذلك نستمر في البحث عن تفسيرات جديدة ليس لأننا لا نملك الإجابة بل لأننا لا نملك الشجاعة الكافية لتقبلها
وهذا يظهر بشكل واضح عندما نحاول فهم سبب عدم قدرتنا على تخطي بعض الأشخاص فالكثير منا يظن أنه ما زال متعلقًا بالشخص نفسه بينما الحقيقة قد تكون أعمق من ذلك بكثير فمع الوقت اكتشفت أنني أحيانًا لا أشتاق للشخص بقدر ما أشتاق للنسخة التي كنت عليها معه أشتاق للطريقة التي كنت أرى بها الحياة وللشعور الذي كان يرافقني في تلك الفترة وللأحلام التي كانت موجودة وللأجزاء مني التي ظهرت بوجوده
ولهذا السبب قد يرحل الأشخاص وتبقى ذكراهم حية داخلنا ليس لأنهم كانوا كاملين أو لأننا لم نستطع نسيانهم بل لأن جزءًا من حياتنا ارتبط بهم بطريقة ما فعندما نتذكرهم لا نتذكر وجوههم فقط بل نتذكر أنفسنا أيضًا نتذكر الضحكات والأحاديث والأيام العادية التي كانت تبدو جميلة لأننا عشناها مع أشخاص معينين
ومن أكثر الأمور التي تعلمتها أن الإنسان لا يحزن دائمًا على ما فقده بل أحيانًا يحزن على ما كان يشعر به أثناء امتلاكه لذلك الشيء فقد يشتاق الإنسان إلى شعور الأمان أكثر من اشتياقه للشخص نفسه وقد يشتاق إلى الشعور بالاهتمام أكثر من اشتياقه للعلاقة ذاتها وقد يشتاق إلى نسخة قديمة من نفسه أكثر من اشتياقه للماضي كله
وربما لهذا السبب تبدو بعض الذكريات مؤلمة رغم مرور الزمن لأنها لا تذكرنا بالأشخاص فقط بل تذكرنا بأجزاء منا لم تعد موجودة اليوم أجزاء كانت أبسط أو أكثر براءة أو أكثر قدرة على الحلم لذلك عندما نحاول فهم مشاعرنا لا يجب أن نسأل دائمًا من الذي فقدناه بل ربما علينا أن نسأل أيضًا أي جزء منا فقدناه معه
وفي النهاية أعتقد أن أصعب الإجابات ليست تلك التي لا نجدها بل تلك التي نجدها ونخاف من الاعتراف بها لأن الحقيقة أحيانًا لا تؤلم بسبب قسوتها بل لأنها تكشف لنا ما كنا نحاول الهروب منه طوال الوقت وربما تبدأ الراحة الحقيقية عندما نتوقف عن البحث عن إجابات جديدة ونمتلك الشجاعة الكافية لننظر إلى الإجابة التي كانت موجودة أمامنا منذ البداية

